بهجت عبد الواحد الشيخلي
454
اعراب القرآن الكريم
* * وَلا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا : هذا القول الكريم هو بداية الآية الكريمة الخامسة والتسعين المعنى : ولا تبيعوا عهد اللّه بثمن قليل أو ولا تستبدلوا بعهد اللّه . وهنا حلّت الكلمتان « عهد » و « ثمنا » كلّ منهما محل الأخرى من حيث الإعراب . كما أنّ الفعلين « اشترى » و « باع » يستعمل أحدهما مكان الآخر بمعنى واحد . * * إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ : أي إن كنتم تعلمون ذلك . فحذف مفعول « تعلمون » اختصارا وهو « ذلك » . * * ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ : هذا القول الكريم هو مستهل الآية الكريمة السادسة والتسعين بمعنى : يفنى وينقطع والفعل من باب « تعب » ومصدره « نفادا » بفتح النون . * * بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ : أي بثواب أو بجزاء أحسن من أعمالهم فحذف الموصوف « جزاء » وحلّت صفته « أحسن » محلّه . و « أحسن » ممنوع من الصرف وصرف هنا لإضافته إلى « ما » . * * مَنْ عَمِلَ صالِحاً : هذا القول الكريم ورد في بداية الآية الكريمة السابعة والتسعين . التقدير : من عمل عملا صالحا فحذف الموصوف « عملا » وأقيمت الصفة « صالحا » مقامه . * * فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ : أفرد الضمير « الهاء » العائد إلى « من » على لفظه وجمع في « نجزينهم أجرهم » على معناه لأن « من » مفردة لفظا مجموع معنى . * * فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ : هذا القول الكريم هو آخر الآية الكريمة الثامنة والتسعين المعنى والتقدير : فقل ألتجئ إلى اللّه من وسوسة الشيطان الرجيم فحذف المضاف « وسوسة » وحلّ المضاف إليه « الشيطان » محلّه . و « رجيم » من صيغ المبالغة - فعيل بمعنى : مفعول - أي مطرود من رحمة اللّه . . يقال : رجمه - يرجمه - رجما . من باب « قتل » بمعنى ضربه بالرجم أي بالحجارة ورجمته بالقول : أي رميته بالفحش . * * بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ : أي لا يعلمون أنّ الأحكام تتبدل بتبدل الأزمان أو لا يعلمون حكمة النسخ والتبديل . * * قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ : هذا القول الكريم هو مستهل الآية الكريمة الثانية بعد المائة . أي نزّله - أي القرآن - جبريل - عليه السلام - أضيف إلى « القدس » وهو الطهر والمراد الروح القدس . * * وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ : هذا القول الكريم هو بداية الآية الكريمة الثالثة بعد المائة . المعنى : ولقد نعلم أنّهم يدّعون إنّما يلقّن محمدا رجل من البشر . . اتّهموا بذلك جبرا ويسارا - كما جاء في التفسير - وكانا من صناع السيوف بمكة . . كانا يقرآن التوراة والإنجيل وكان يمرّ بهما رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يستمع إليهما واتّهموا عائشا غلام حويطب بن عبد العزى . . وقيل سلمان الفارسيّ وقد غفلوا عن أنّ لسان الذي يلحدون إليه أعجمي لا يحسن التعبير وهذا القرآن عربيّ مبين . وقيل : إنّ المشركين يقولون : إنّما يعلّم محمدا بشر من بني آدم وهو غلام الفاكه بن المغيرة واسمه جبر . . وكان نصرانيا روميا من صقلية يصنع السيوف فأسلم فردّ اللّه عليهم : لغة الذي يميلون وينسبون أو يشيرون إليه أعجمية وهذا القرآن بلغة عربية ذات بيان وفصاحة فكيف تزعمون أنّ عربيا يعلّمه أعجميّ غير عربيّ . * * وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ : الإشارة إلى القرآن الكريم أي وهذا القرآن لسان عربي واضح فحذف النعت أو البدل « القرآن » اختصارا لأنه معلوم . قال ابن السّكّيت : يقال : أفصح الأعجمي : بمعنى تكلم بالعربية فلم يلحن . وهو بمعنى : رجل فصيح اللسان . . أي فصيح اللّغة لأنّ